السرخسي
452
شرح السير الكبير
قال : وبعض هذا أقرب من بعض . ولكن إنما يؤخذ بالغالب من معاني كلام الناس في كل فصل ، إلا أن يكون قبل ذلك مراوضة تدل على فداء أو على أمان عليه ، فيؤخذ بذلك . لان الكلام يحتمل كل واحد من المعنيين . فإذا سبق ما يكون دليلا على أحد المعنيين ترجح ذلك ، وإذا لم يسبق حمل على أغلب الوجهين . كما هو الحكم في المشترك إذا ترجح أحد المحتملين فيه بدليل في صيغته . 662 - ولو قال : أفتح لكم وأعطيكم مئة دينار على تؤمنوني على عشرة آلاف ( 1 ) درهم من مالي . فعليه بعد فتح الباب أن يعطيهم مئة دينار ، وعليهم أن يسلموا له عشرة آلاف من ماله ، كما استثناه لنفسه . وهذا لا يكون فداء . لأنه لو لم يذكر المئة الدينار كان ذلك استئمانا منه على عشرة آلاف من ماله ، فكذلك إذا ذكر المئة الدينار شرطا للمسلمين على نفسه مع فتح الباب . 663 - ولو قال : أفتح لكم وأعطيكم مئة دينار ، على أن تؤمنوني بألف درهم . فعليه مئة دينار وألف درهم . لأنه صرح بكون الألف عوضا عن أمانه حين وصل حرف الباء بذكره ، وصرح بكون الدنانير عوضا عن أمانه حين شرط على نفسه أن يعطيها للمسلمين ، إلا أن يقول بألف درهم آخذها ، أو تعطونها ، فحينئذ يكون ذلك تنصيصا على اشتراط الألف على المسلمين لنفسه عوضا . وهذا تفسير ما قال إن هذا الكلام يحتمل معنيين . يعنى بقوله ألف درهم . أي بألف درهم التزمها ، أو بألف أخذها منكم . فإذا جاء دليل أخذ به ، وإذا لم يأت دليل أخذ بما هو الغالب من معاني الكلام . والله أعلم ( ص 151 ) .
--> ( 1 ) في هامش ق " بعشرة آلاف . نسخة " .